الطريقة الرحمانية

أرسل لصديقك طباعة صيغة PDF

الطريقة الرحمانية هي طريقة دينية صوفية، نشأت في الجزائر في أواخر القرن الثاني عشر الهجري = الثامن عشر الميلادي، على يد مؤسسها الشيخ محمد بن عبد الرحمن الأزهري (ومنه أخذت اسمها)، ففي سنة 1183هـ أسس الشيخ زاويته بقرية آيت إسماعيل ومنها انطلقت الطريقة الرحمانية التي كانت تسمى في البداية الطريقة الخلوتية.

وهي تمثل أحد المعالم الرئيسية البارزة وظاهرة دينية روحية اجتماعية وسياسية هامة في تاريخ الجزائر المعاصرة، فمن أي زاوية تناولها وجدنا الكثير من الفوائد والفرائد التي تساعدنا على فهم الكثير من الحقائق في الناحية الدينية، الناحية السياسية، الناحية الاجتماعية.

وهذه الطريقة التي كما صرح الشيخ مصطفى القاسمي شيخ زاوية الهامل:"تدعو إلى احترام مبادئ الدين الإسلامي الحنيف, وتدعو مريديها إلى العمل على نشر الخير والفضيلة, وتدريس العلوم الشرعية, وتربية الأبناء على الأخلاق الحميدة, وتقاليد الآباء والأجداد, وغرس الإيمان في قلوب الناس, وتعليم الناس أمور دينهم, وواجباتهم تجاه الله والرسول والناس أجمعين".

وهي طريقة تدعو إلى الصفاء والعودة إلى المنابع الأولى للإسلام ـ كما نجد ذلك في مصادرها ومراجعها الأساسية ـ، وهذا لا يمكن الوصول إليه إلا عن طريق تطهير النفس وتخليصها من الشوائب والرعونات التي تمنعها من الوصول إلى جناب الحق، ويجب عليها قطع سبع مراحل أو أنفس بواسطة سبعة أسماء، شرح هذه  الطريقة وفصلها الشيخ محمد بن عبد الرحمن الأزهري في رسائله الكثيرة والمتعددة التي كان يرسلها إلى أتباعه ومريديه، والذين كان يطلب منهم ألا يبقوها بأيديهم بل يبعثوا بها إلى غيرهم لكي يستفيدوا منها، ثم تعود إليه في آخر المطاف، وهي طريقة عرفت نجاحا كبيرا، وطبقها أتباعه بالحرف، مما أدى إلى سرعة انتشار الطريقة الرحمانية في القطر الجزائري، وقد عرفت هذا الانتشار الواسع في حياة مؤسسها نفسه.

والشكل العام في التنظيم في الطريقة الرحمانية متشابه مع بقية الطرق الأخرى، فهناك الشيخ أو المعلم الذي يكن له المريدون كل الطاعة، وهناك المقدم وهو الذي ينوب عن الشيخ في بعض المهام والوظائف، وهناك المريد وهو محور العلمية التربوية في الطريقة.

وتهدف الطريقة الرحمانية ـ على ما يذكره أتباعها ـ إلى الجمع بين المنهجين المعروفين في الفكر الإسلامي:

1 ـ منهج العلماء الذين يرون ضرورة التمسك بأحكام الشريعة الإسلامية.

2 ـ منهج الصوفية الذين يرون ضرورة التمسك بالتجربة الدينية.    

وتعتبر أوسع الطرق انتشارا في الجزائر في ق19م،  فإذا رجعنا إلى الإحصائيات فإننا نجد أن عدد أتباعها قد بلغ سنة 1851م حوالي 225299 مريد من بين 718691 إخوان ينتمون إلى الطريق الصوفي، وهذا في مقاطعة الجزائر فقط، وهو ما يعادل نسبة 32 بالمائة. وفي إحصاء كوبولاني وديبون الذي قاما به في سنة 1897 نجد أن عدد الزوايا بالجزائر بلغ 349 زاوية، منها 177 زاوية خاصة تابعة للطريقة الرحمانية وحدها أي ما يفوق نسبة 50 بالمائة.

 

صفحتنا على الفايس بوك

عدد الزوار

mod_vvisit_counterهذا اليوم20
mod_vvisit_counterبالأمس65
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع413
mod_vvisit_counterهذا الشهر1710
mod_vvisit_counterالمجموع13531

الإحصاءات

عدد اعضاء الموقع : 11
محتويات الموقع : 137
زيارات مشاهدة المحتوى : 19053